الشيخ باقر شريف القرشي

370

حياة الإمام الحسين ( ع )

« ما أنا بعدو للّه ، ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان للّه ولرسوله أظهرتما الاسلام ، وابطنتما الكفر . . » . وظل أبو ذر يواصل نشاطه الاجتماعي ، ودعوته إلى ايقاظ المجتمع ويحفزهم على الثورة ، فالتاع معاوية ، وكتب إلى عثمان يخبره بخطره عليه ويلتمس منه أن ينقله عنه ، فكتب إليه عثمان ان يرسله على أغلظ مركب وأوعره حتى يلقى الجهد والعناء ، فأرسله معاوية مع جلاوزة لا يعرفون مكانته ، ولا يحترمون مقامه ، فلم يسمحوا له أن يستربح من الجهد ، ومضوا في سيرهم لا يلون على شيء حتى تسلخت بواطن فخذه ، وكاد ان يموت ولما انتهى إلى يثرب دخل على عثمان وهو منهوك القوى فاستقبله عثمان بالجفوة قائلا : « أنت الذي فعلت وفعلت ؟ ! » . « نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك - يعني معاوية - فاستغشني » . فصاح به عثمان : « كذبت ، ولكنك تريد الفتنة ، وتحبها ، وقد انغلت الشام علينا » . فوجه إليه أبو ذر نصيحته قائلا : « اتبع سنة صاحبيك - يعني أبا بكر وعمر - لم يكن لأحد عليك كلام » . فثار عثمان وصاح به . « ما لك ولذلك لا أم لك » . فقال أبو ذر : « واللّه ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . وصرخ عثمان فقال لمن في مجلسه :